مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

45

محمد ( ص ) في مكة

جولد تسيهر Goldziher الخالدة في كتابه Muhemmedanischen Studien ( الجزء الثاني ) على التراث الفقهي ، بالرغم من أنها ليست كذلك تماما في المجال الشرعي ، إذ يبدو أن هناك بعض الأحاديث الموضوعة ، لكن في المجال التاريخي - بقدر ما يمكننا من فصل بين ما هو تاريخي وما هو تشريعي ، باستثناء بعض الحالات الخاصة - فان أفضل المؤرخين الأوائل عمدوا إلى عزل هذه الأحاديث الموضوعة في تشكيل خاص بها « 1 » . ويعبر فرانتس بول Frants عن ذلك بقوله : « عند التعامل مع الحديث ، يجب على المرء أن يكون على حذر دائما عندما يكون هناك احتمال تحيز حزبي واضح ، ولا يسمح أن يضلله المظهر الذي يبدو أحيانا بريئا » « 2 » . وعلى أية حال ، فبعد أن يدرك الدارس الحديث اتجاهات المؤرخين القدامى ومصادرهم ، يصبح في مقدوره - إلى حد ما - أن يتجاوز عن التحريف المحتمل ويقدم البيانات بصورة محايدة ، ويكون من نتائج معرفة المادة المتحيزة ( الأحاديث الموضوعة وغيرها ) قبول باقي المادة الصحيحة بشكل عام ، بالإضافة إلى ذلك ، فان كثيرا من القضايا التي تهم مؤرخ منتصف القرن العشرين لن تتأثر بالانحياز الموجود في المصادر القديمة ، لهذا لن تكون هناك صعوبة كبيرة في الحصول على إجابة ويصبح أمامه - ولا بد - أن يواجه صعوبات قليلة للوصول إلى إجابات عن أسئلته من المصادر . كذلك يجب ملاحظة أن من أبسط أساليب « التشكيل المتحيز » أو ( الوضع ) هو عزو الدوافع أو المحركات لأفعال خارجية . لهذا ؛ يجب أن يكون التمييز بين الأفعال الخارجية والدوافع المعلنة حاضرا في الذهن دائما . فالفاعل نفسه وأصدقاؤه سيدعون أفضل الدوافع وأكثرها مدعاة للمديح ، بينما يؤكدون أن دوافع أعدائهم مشينة ، ولكن قد يكون الخلاف قليلا حول بعض الأحداث وفي حدود ضيقة ، مثل تاريخ حدث

--> ( 1 ) Muhammad , 374 . ( 2 ) Noldeke , ZDMG , Lii , 1898 , pp . 16 f .